ابراهيم بن سعد الدين الشافعي
283
فرائد السمطين في فضائل المرتضى والبتول والسبطين والأئمة من ذريتهم ( ع )
--> - بعلل الحوادث وتناسبها بمعلولاتها ! ! مع اشتمال بعض رواياتهم على ما يستنكره كل غيور ، ويستقبحه كل ذي دين ويستبشعه كل من له أدنى مروءة وإنسانية ! ! ! وكيف كان فلا ريب عند ذوي البصائر النافذة ، وأصحاب الفطرة السليمة والإحساسات المستقيمة أن تحقّق مثل هذا الأمر - الغير العادي - اختيارا ، ووقوع مثل هذه القضية الغير الطبيعية في عالم الخارج بالطوع والرغبة يستلزم أمورا مستحيلة وتوالي فاسدة باطلة ، وما يستلزم الباطل باطل ، فوقوع هذا الأمر بالطوع باطل ، وتحققه في عالم الخارج بالرغبة والاختيار مستحيل وعاطل ! ! ! أمّا كون هذا الأمر غير عادي وأن تحقّقه وبروزه في عالم الخارج يكون على خلاف المجاري الطبيعية والموازين الاعتيادية ، فواضح بعد الالتفات والانتباه إلى مقدار عمر أم كلثوم وسنيّ حياتها سلام اللّه عليها ، وكمّية سنّ عمر بن الخطاب حين أقدم على هذا التدليس وخطب أم كلثوم ! أما أم كلثوم سلام اللّه عليها فإنّها كانت صغيرة جدّا باعتراف القوم وصريح أخبارهم الناطقة باعتذار عليّ عليه السلام بأنها صغيرة ، وبدليل عدم إقدام أحد على خطبتها قبل عمر ، مع أنها كانت غاية آمال جميع المسلمين ، وكانوا يتهافتون على مثل هذا الأمر ، كما تهافتوا وتسابقوا قبل إلى خطبة أمّها فاطمة صلوات اللّه عليها ، فخيّب اللّه آمالهم فرجعوا آيسين خاسئين . وكانت أم كلثوم صغرى بنات فاطمة صلوات اللّه عليهما ، وكانت من مواليد السنة الثامنة أو العاشرة أو قبيلهما أو بعيدهما بقليل ، وكان أقصى عمرها حين هذه الخطبة التخديعية ثلاثة عشر سنة وأدناه عشر سنوات . وأمّا ابن الخطّاب فإنّه كان حينئذ ابن بضع وستين سنة ، فإنه عاش مع المشركين من زملائه بخدمة الأصنام قريبا من أربعين سنة ، وعاش بعد إظهاره الإسلام مع النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلّم قريبا من عشرين سنة ، وعاش بعد النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلّم اثني عشر عاما . فقد تبيّن بهذه المقدّمة أنّه بحسب العادة والغرائز الطبيعية والميولات الأولية الإنسانية ، لا صلة بين طفلة في سنّ ثلاثة عشر سنة أو دونها ، وبين شيخ في سنّ ستين سنة أو بعده بحيث يكون رؤيته ملازمة لرؤية الكفن والدفن وإقامة المأتم عليه وتقسيم تركته والفكرة في حال أهله وأولاده ! ! ! نعم قد يحدث مثل هذا الأمر في الخارج لأمور غير اعتيادية وعلل غير سارية على الاستقامة والفطرة اللّه التي فطر اللّه الناس عليها وهي محصورة في أمور : الأول : رزالة البنت وكونها خلقا وخلقة متخلّفة ومنحطّة عن أقرانها من البنات وما أودع اللّه فيهنّ من الخلقة والصفات . الثاني : كونها معمّرة بحيث لا يرغب فيها الشباب والفتيان . الثالث : عدم وجود شابّ كفرها يتزوّج بها . الرابع : الطمع في المال والمنزلة وحيازة زخارف الدنيا والتصدّي للتمتّع بالدنيا وادّخار متاعها . الخامس : اكتساب الشرف من الزوج ، والترفّع وعلوّ المنزلة به ، والخروج من الخمول والرزالة إلى انتشار الصيت والمكانة . السادس : السفه والحمق وعدم التمييز بين الضّار والنافع والصلاح والفساد . السابع : الظلم ومكابرة وليّ البنت أو من بيده اختياره أو معاندة الأنثى لعقلها بالزواج لغير تربها . والعلل المذكورة كلها كانت مفقودة في قصّة الزواج المزعوم بين أمّ كلثوم صلوات اللّه عليها وابن الخطاب ، فلا يمكن في هذه القضية أن يعدل عليّ عليه السلام بالطوع والرغبة عن المجاري الطبيعية ، فالعدول عنها في الفرض منتف فتحقّق هذا الزواج منتف . -